الشيخ محمد هادي معرفة
381
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بعد كلام طويل ولجاج عنيف : وإضافته - أي الطغيان - إليهم ؛ لأنّه فعلهم الصادر منهم ، بقدرهم المؤثّرة بإذن اللّه تعالى ، فالاختصاص المشعرة به الإضافة ، إنّما هو بهذا الاعتبار ، لا باعتبار المحلّيّة والاتّصاف ، فإنّه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولا باعتبار الإيجاد استقلالًا من غير توقّف على إذن الفعّال لما يريد ، فإنّه اعتبار عليه غبار ، بل غبار ليس له اعتبار . فلا تهولنّك جعجعة الزمخشريّ وقعقعته « 1 » . * * * وهو تفسير فيه تفصيل وتطويل ، وأحيانا بلا طائل . إنّه يستطرد إلى الكلام في الصناعة النحويّة ، ويتوسّع في ذلك ربّما إلى حدّ يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسّرا . قال الذهبيّ : ولا أُحيلك على نقطة بعينها ، فإنّه لا يكاد يخلو موضع من الكتاب من ذلك « 2 » . وهكذا يستطرد في المسائل الفقهيّة مستوعبا آراء الفقهاء ومناقشاتهم بما يخرجه عن كونه كتاب تفسير إلى كتاب فقه . أمّا المسائل الكلاميّة فحديثه عنها مسهب مملّ لا يكاد يخرج من التعصّب في الغالب . كما لم يفته أن يتكلّم عن التفسير الإشاريّ ، بعد الفراغ عن الكلام في تفسير الظاهر من الآيات ، وهو في ذلك يعتمد التفسير النيسابوريّ والقشيريّ وابن العربيّ وأضرابهم ، وربّما يتيه في وادي الخيال . وجملة القول فهذا التفسير موسوعة تفسيريّة مطوّلة تطويلًا يكاد يخرجه عن مهمّته التفسيريّة في كثير من الأحيان . فتفسير الآلوسيّ هذا هو أوسع تفسير ظهر بعد الرازيّ على الطريقة القديمة ، بل هو نسخة ثانية من تفسير الرازيّ مع بعض التغيير - ليس بالمهمّ - إذ كلّ من قرأ تفسير الآلوسيّ يجده معتمدا تفسير الرازيّ كلّ الاعتماد ، وكان مصدره الأوّل من مصادره في التفسير ، كما قال الأستاذ عبد الحميد « 3 » . * * *
--> ( 1 ) - . روح المعاني ، ج 1 ، ص 148 . ( 2 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 358 . ( 3 ) - . الرازيّ مفسّرا لعبد الحميد ، ص 170 .